أبو الليث السمرقندي

279

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

بكسر الميم ، والباقون بنصب الميم ، ومعناه واتقوا اللّه الذي تسألون به الحاجات ، يعني الذي يسأل الناس بعضهم بعضا ، فيقول الرجل للرجل : أسألك باللّه وأنشدك باللّه والأرحام . يقول : واتقوا اللَّهَ في ذوي الأرحام ، فصلوها ولا تقطعوها . وأما من قرأ بالكسر معناه : أسألك باللّه وبالرحم أن تعطيني شيئا . وقال الزجاج : من قرأ بالخفض فخطأ في العربية وفي أمر الدين ، أما الخطأ في العربية لأن الاسم يعطف على الاسم المفصح به ولا يعطف على المكنى به إلا في اضطرار الشعر ، كقول الشاعر : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فما لنا بك والأيام من عجب وأما في غير الشعر فلا يستعمل ، وأما الخطأ الذي في الدين لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تحلفوا بآبائكم » . فالسؤال بالأرحام أمر عظيم . ولكن روي عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ بالخفض أيضا . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً أي حفيظا لأعمالكم يسألكم عنها فيما أمركم به . وروى أبو هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما من عمل حسنة أسرع ثوابا من صلة الرّحم ، وما من عمل سيّئة أسرع عقوبة من البغي ، واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع » وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه لمّا خلق الرّحم قال له : صل من وصلك واقطع من قطعك » . ويقال : الرحم مشتق من الرحمة ، فمن قطعها فليس له من رحمة اللّه تعالى نصيب . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الرّحم معلّق بالعرش ، فمن قطعها قطعني ، ومن وصلها وصلني » [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 ) ثم قال وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ يقول للأولياء آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ التي عندكم إذا بلغوا النكاح ، يعني الحلم وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ يعني الحرام بِالطَّيِّبِ يعني بالحلال من أموالكم يقول : لا تذروا أموالكم الحلال ، وتأكلوا الحرام من أموال اليتامى . ويقال : لا تخلطوا الخبيث بالطيب . ويقال : لا تخلطوا من مالكم الرديء ، وتأخذوا الجيد من مال اليتيم . يعني أن يرسل شاة عجفاء في غنمه ويأخذ مكانها شاة سمينة ، وفي الحبوب كذلك . ويقال : لا تجعلوا أموالهم وقاية لأموالكم . ثم قال تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ يعني مع أموالكم إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً يعني : إثما عظيما قرأ الحسن « حوبا » بنصب الحاء . قال مقاتل : هو بلغة الحبش . قال القتبي : الحوب والحوب واحد ، وهو الإثم . وقال مقاتل : نزلت في رجل من غطفان كان معه مال كثير